عبد الملك الجويني

8

نهاية المطلب في دراية المذهب

فالوجه أن يقال : كل ما يسمى ماءً على الإطلاق ، ويُفهم من لفظ الماء ، فهو على الإطلاق صالحٌ للطهارات ، ( 1 إذا كان طاهراً ، وما يتغيرُ تغيُّراً يخرجُ بسببه عن اسم الماء مطلقاً ، فهو غير صالحٍ للطهارات 1 ) . وإذا لم يتجه معنىً ، ولزم اتباعُ اللفظ ، والاقتصارُ على مقتضاه ، فموجَب ذلك تحكيم معنى الاسم في النفي والإثبات . هذا بيان ما يضبط مقصودَ الباب ، وسنفصله بتخريج المسائل عليه . 5 - فإذا تغيّر الماء بوقوع طاهرٍ فيه ، نُظر : فإن تغير ريحُه بمجاورة الواقع فيه ، مثل أن يقع فيه كافورٌ صلب ، أو ما في معناه من الأدهان ذوات الروايح الفايحة ، وهي لا تخالط الماء ، بل تعلوه طافيةً ، فإذا تغيرّت رائحةُ الماء بهذه الأشياء ؛ فالماء طهورٌ ؛ فإنه يسمى ماءً مطلقاً ، والمتبعُ الاسم . 6 - وإن تغير الماء بمخالطة الواقع فيه ، فهو ينقسم على ما رسمه الأصحاب ، إلى ما يمكن صونُ الماء عنه ، وإلى ما لا يمكن صونُه عنه . فأما ما يمكن صون الماء عنه كالزعفران والدقيق وغيرِهما ، فإذا خالط شيءٌ منها الماءَ ولم يغيره ، فالماء طهورٌ ، مفهوم من مطلق اسم الماء . وإن غيّره ، نُظر : فإن تفاحش التغيرُ ، بحيث يستجد ذلك المتغير اسماً ، بأن يسمى صبغاً أو حبراً ؛ فقد خرج عن كونه طهوراً ؛ لسقوط اسم الماء المطلق عنه ، ولا فرق بين أن يُعرَض على النار أو لا يُعرَض عليها . وإن حصل أدنى تغيّر ، ولم يَصِر الماءُ بحيث يتجدد له اسمٌ سوى الماء ، فهو على موجب هذه الطريقة طهورٌ ؛ فإنه يسمى ماءً على الإطلاق . وما ذكرتُه من تفصيل القول في التغيّر ذكره شيخُنا أبو بكر الصيدلاني ( 2 ) فيما

--> = " أبي سعيد " ، وما قاله في إِسناد حديث " جابر " رضي الله عنهما . ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من نسخة : د 3 . ( 2 ) الصيدلاني ، محمد بسن داود الداودي ، أبو بكر ، تلميذ أبي بكر الققال المروزي ، شارح المزني ، وشرحه هذا يسمّى عند الخرسانيين " بطريقة الصيدلاني " ( طبقات =